حسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة داماك العقارية

في أي قطاع، ثمّة وقت تتاح فيه الفرصة لرواد هذا القطاع لإعادة النظر في الهدف الحقيقي من أعمالهم. وباعتقادي أن مطوري قطاع العقارات في دبي بحاجة إلى مثل هذه الفرصة، وبصفتنا من مطوري العقارات الرائدين في هذه المدينة سريعة التطور، ينبغي علينا استغلال الوقت الذي يتاح لنا لإعادة تقييم الهدف الأساسي من أعمالنا من منظور جديد. إن جوهر التطوير العقاري يرتكز على الطريقة التي يتم من خلالها تطوير المجتمعات. بالتالي، فإن هذا الأمر ليس بالضرورة أن يرتبط فقط ببناء وحدات مادية وتوقع أن يقوم الأشخاص بشراء أو استئجار هذه الوحدات كمكان للعيش أو العمل. هناك العديد من الأمثلة حول العالم، حيث يعطي المطورون الأولوية للجوانب التكتيكية في مشاريع العقارات مثل مدى اتصال هذه المشاريع بشبكات الطرق، والقرب من مراكز الأعمال، أو المناطق المأهولة والتركيز على العناصر الثقافية مثل المشاركة المجتمعية وتوفير الرفاهية الشاملة للسكان. ومع ذلك، فإن المدن تتغير باستمرار مع التطلعات المتطورة للأشخاص الذين لا يبحثون فقط عن منازل، إنما عن العيش ضمن مجتمعات صحية. إن مثل هؤلاء الأشخاص يبحثون عن مجتمعات تتناغم مع توجهاتهم، حيث يمكنهم إقامة صلات إنسانية ذات معنى. بالنسبة للمطورين العقاريين الذين يعملون في بيئة ديناميكية مثل دبي، فإن تبني تحول ثقافي يتوافق مع التوقعات المتطورة للمستثمرين والمشترين هي الطريقة الأكثر واقعية للمضي قدماً.

ثقافة التواصل المجتمعي

إن مصطلح “المجتمع” يحمل في طياته عنصران رئيسيان، الأول يمثل أشخاصاً يجتمعون للعيش في مكان واحد؛ والثاني يشير إلى الشعور بالانتماء للمجموعة والمكان. وفي حين يركز مطورو العقارات خلال مراحل تطويرهم للمشاريع على خلق مساحات حيث يمكن للناس أن يعيشوا معاً، لكن هناك الكثير يمكن استكشافه عندما يتعلق الأمر بالارتقاء بطبيعة الحياة في المجتمع. إن تطوير البنى التحتية مثل المراكز المجتمعية والمرافق الرياضية والحدائق هي مجرد جزء واحد من العمل. إن تنشيط هذه الأصول وتحويل هذه المساحات إلى أماكن يمكن للمقيمين فيها مقابلة بعضهم البعض وإجراء اتصالات ذات مغزى أمر متروك للمطورين ومديري المجتمع، وهذا ما يجعل المساحات المعيشية متكاملة. على سبيل المثال، يمتاز مجمع “داماك هيلز” السكني بوجود مرافق ووسائل راحة على أحدث طراز، مثل ملعب “ترامب إنترناشيونال غولف كلوب، دبي”، وحديقة تزلج، وإسطبلات للخيل، وأكاديمية تنس، ومركز مجتمعي، وغيرها من المرافق. ونحن نسعى جاهدين لخلق جو اجتماعي مثالي للعائلات ليتعرفوا على بعضهم البعض، حيث يقوم فريق إدارة المجتمع بتنظيم الفعاليات والأنشطة بانتظام لجمع السكان معاً. وإلى جانب الفعاليات التي ننظمها مثل الليالي السينمائية وفعاليات التزلج والفعاليات الموجهة للسيدات والكرنفالات الخاصة بالأطفال، نبحث باستمرار عن طرق جديدة ومثيرة لإضفاء المزيد من التفاعل وجعل مجتمعاتنا نابضة بالحياة. إن الأساس لبناء ثقافة قوية من التعايش هو الفهم الشامل لاحتياجات وتطلعات ودوافع السكان.

ثقافة القيم

تعتمد ثقافة أي مجتمع في المقام الأول على فهم قيم السكان، والأمر متروك للمطورين ومديري المجتمع لتطوير بيئة تحتفي بهذه القيم المشتركة. وبالنسبة لنا في داماك العقارية دائماً ما كانت القيم تشكل الأساس الرئيسي لجميع مشاريعنا. ومثال على ذلك، برج “غالية” وهو أول مشروع متوافق مع الشريعة الإسلامية حيث جاء تصميمه بشكل ينسجم مع تطلعات مجتمع كامل حول القيم المشتركة للمشترين المحتملين. وينبغي الإشارة إلى أن المشترين في وقتنا الحالي مهتمون بالحصول على تجارب فريدة من نوعها، فضلاً عن البحث عن أساليب المعيشة الفاخرة. لذلك، فقد أبرمنا شراكات مع بعض من أكبر العلامات التجارية الفاخرة في العالم مثل “فندي كازا”، و”باراماونت للفنادق والمنتجعات”، و”مؤسسة ترامب الدولية”، و”جست كافالي” بهدف خلق أسلوب معيشة فاخر متميز للغاية. وبالإضافة إلى الحرص على تلبية القيم التي يتطلع إليها المشترون المحتملون، ينبغي على المطورين الاهتمام بالعناصر الأخرى مثل توفير مساحات خضراء والعيش المستدام والبيئة التي توفر الهدوء وراحة البال. فعلى سبيل المثال، نوفر في “داماك هيلز” الفرص للسكان لاستكشاف أنشطة مثل الزراعة العضوية من خلال “المنطقة الخضراء” التي يمكنهم فيها زراعة الفواكه والخضروات العضوية.

ثقافة الرفاه

كما يتوافر لدى المطورين وأذرع إدارة المجتمع الفرصة للعب دور رئيسي في تعزيز ثقافة الصحة السليمة والرفاه داخل المجتمعات. وهذا الأمر لا يتعلق فقط بتوفير مراكز لياقة بدنية على أحدث طراز أو مسارات للركض وحسب، بل أيضاً بتشجيع السكان على ممارسة أسلوب حياة نشط. ونحن في داماك حريصون على دعوة سكان المجتمعات التي نطورها للمشاركة بانتظام في جلسات مجانية يقدمها مدربو اللياقة البدنية في عطلات نهاية الأسبوع. كما قمنا بتوفير أنشطة بدنية متميزة مثل “اليوغا و”زومبا” في مجتمعاتنا. وعلاوة على تنظيم واستضافة الفعاليات والأنشطة المجتمعية، يمكن للمطورين أيضاً تعزيز الحياة الصحية من خلال التصميم الذكي للمساحات المجتمعية، وذلك من خلال إنشاء مسارات مخصصة لركوب الدراجات والمشي، كما قمنا بذلك في “أكويا” و”داماك هيلز”، بما يشجع السكان على تبني أسلوب حياة صحي.

إن مفهوم”تنمية المجتمع” يتمثل بكونه جهداً تعاونياً بين السكان وإدارة المجتمع والحفاظ على خط مفتوح للتواصل والتعامل بشكل فاعل مع الملاحظات في أي مجتمع مزدهر. لهذا السبب أطلقنا نظام “Hello DAMAC”، وهو بوابة الخدمة الذاتية للعملاء عبر الإنترنت التي تتيح للمقيمين التواصل معنا على مدار الساعة. بالإضافة إلى تمكين السكان من الوصول إلى مجموعة متنوعة من الخدمات أثناء التنقل، كما تتيح لهم هذه المنصة مشاركة ملاحظاتهم مع فريق إدارة المجتمع أيضاً.

وأودّ لفت الانتباه هنا إلى الحاجة إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع العقارات في دبي ابتداءً من بناء الوحدات ووصولاً إلى تطوير المجتمعات. يجب أن ندرك أن مهمتنا لا تنتهي عند تسليم الوحدات المكتملة إلى المشترين، إنما تبدأ مهمة جديدة تتمثل بلعب دور أكبر وأكثر تعقيداً بالتعرف على طبيعة سكان المجتمعات التي يتم تطويرها، والتواصل معهم عن قرب لتحقيق تطلعاتهم. وفي الوقت الذي تواصل فيه دبي نضوجها وتحولها إلى مدينة يتطلع الناس إلى الاستقرار فيها على المدى الطويل، يتعين علينا أن نعكس هذا النضج في نهجنا لتطوير العقارات. يجب أن نُذكر أنفسنا بأنه عند قياس نجاح مشاريعنا، فإنه يتعين علينا توفير تجربة ناجحة للسكان بشكل يماثل الاهتمام بالأرباح.

DAMAC Hills
التحوّل الثقافي في قطاع العقارات في دبي

حسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة داماك العقارية

في أي قطاع، ثمّة وقت تتاح فيه الفرصة…