لماذا تدعم مؤسسة حسين سجواني– داماك الخيرية مبادرة مليون مبرمج عربي

لا يمكن البدء ببناء مجتمعٍ مُنتجٍ وصحي ينعم بالازدهار والسعادة دون حشد الجهود لتمكين الشباب والاعتراف بدورهم المحوري والاستثمار بقوة في إمكاناتهم، لأنهم ببساطة يشكّلون أساس الحاضر وعِمادَ المستقبل، وهم المورد الأكثر قيمة لأي دولة. ويشكّل الشباب العربي دون سن 25 عاماً حوالي نصف التعداد السكاني لبلدان المنطقة اليوم، ومن المتوقع ارتفاع هذا المعدّل بحلول عام 2030، فيما ستصبح شريحة كبيرة من هؤلاء الشباب مؤهلةً لدخول سوق العمل في ذلك الحين. في ضوء ذلك، نؤمن بأن هناك حاجة متنامية لدعم الشباب والاستثمار في مقدراتهم، فضلاً عن تأهيلهم بصورة مناسبة لدخول سوق عمل عالميّة تتسم بالديناميكيّة والتغيّرات المتسارعة. وقد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تبنّي رؤية استباقيّة ومتبصّرة لمعالجة هذه القضية، حيث أعلن في العام الماضي عن إطلاق مبادرة ’مليون مبرمج عربي‘.

وارتكزت المبادرة على فكرةٍ بسيطة منذ البداية؛ وهي بناء جيلٍ مستقبلي من خبراء تكنولوجيا المعلومات عبر تدريب مليون شاب عربي على تطوير البرمجيّات، وإيجاد وظائف تمكّنهم من استثمار مهاراتهم في المستقبل.

وشهدت المبادرة استجابة واسعة النطاق، وهو ما تجلّى واضحاً من خلال النتائج الاستثنائية للدورتين الأولى والثانية للمبادرة. وتواصل المبادرة- التي أطلقتها ’مؤسسة دبي المستقبل‘ بدعمٍ من منصة ’أوداسيتي‘ الرقمية للتعليم العالي رفيع المستوى- استقطاب مزيدٍ من الطلاب الذين يحرصون على الانتساب إلى دوراتها كافة. إلى جانب ذلك، انضم المزيد من المدربين والمدرسين والشركاء إلى المبادرة بهدف تقديم الدعم والتوجيه لهذا المجتمع المتنامي من المبرمجين الطموحين. ولغاية الآن، اجتذبت المبادرة ما يزيد عن مليون تفاعل من أكثر من 600 ألف مرشّحٍ مهتم من 194 بلداً. وتم قبول 250 ألف متقدّم للمنافسة خلال الدورتين الأولى والثانية من هذه المبادرة غير المسبوقة على مستوى العالم العربي.

وحيث أن هذه الأرقام تبدو إيجابيّة ومشجعّة للغاية، يبقى الأهم هو واقع الشباب العربي الذي يمتلك رغبةً قوية بأن يلعب دوراً محورياً في رسم مستقبله. ويظهر المتقدّمون مستويات تحسّن ملحوظة، ولا سيما من حيث متابعة رحلّة التعلّم واكتساب المعارف، والتركيز على الاختصاصات والمسارات الصحيحة، وتقديم المشاريع في الوقت المناسب، وذلك بالمقارنة مع أي برامج تعليمية أخرى تقدّمها منصة ’أوداسيتي‘ الرقميّة العالميّة.  وبينما نترقب حدوث التغيير المنشود من خلال إطلاق هذه المبادرة النهضويّة، لابد من التفكير ملياً بالأهداف التي نسعى جاهدين إلى تحقيقها.

الوظائف- بين اليوم والغد

أظهر استطلاع ’أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي السابع لرأي الشباب العربي لعام 2017‘ بعض الأفكار الأساسية المتعلقة بتصوّرات شباب المنطقة العربية حول مستقبلهم. وحيث تبرز البطالة كأكبر عقبة في مسار تمكين الشباب، يرى غالبية الشباب العربي خارج منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأن منظومة التعليم في بلدانهم لا تقدّم لهم المعارف الأكاديمية الكفيلة بإعدادهم جيداً للوظائف المستقبلية. وعلى مستوى العالم العربي، يعاني اثنان من بين كل 5 خريجين جامعيين من البطالة؛ وفي هذا السياق، تقدم مبادرة ’مليون مبرمج عربي‘ منصّة تعليميّة موازية تضمن للشباب العربي في شتّى أنحاء العالم اكتساب المهارات والمعارف والاستعداد جيداً لشغل الوظائف خلال الفترة الراهنة وفي المستقبل على حد سواء، فضلاً عن تحقيق زيادة مباشرة في فرص العمل المتاحة لهم. وتشير الإحصائيات حالياً إلى أن 13% فقط من الموظفين الحاصلين على شهادات جامعيّة في المنطقة قد تخرجوا باختصاصات ذات صلة بتكنولوجيا المعلومات وتمثل هذه النسبة تهديداً حقيقياً، خصوصاً في غمرة سوق عمل تشهد تنامياً ملحوظاً ومستمراً في الطلب على متخصصي تكنولوجيا المعلومات. ويتمحور الهدف الرئيسي لمبادرة ’مليون مبرمج عربي‘ حول توفير المهارات اللازمة لتمكين المنطقة من دفع عجلة التقدّم ومواصلة مسيرة الازدهار في خضم انتقال عالمنا اليوم إلى عصرٍ رقمي جديد متسارع التغيير.

التعلّم مدى الحياة

إن مسيرة التعلّم لا تتوقف عند أي حدّ أبداً؛ ولم تعد مسألة اختيارية، وإنما عملية مستمرة مدى الحياة. ومن هذا المنطلق، تسهم مبادرة ’مليون مبرمج عربي‘ في تشجيع الشباب العربي الطموح على مواصلة مسيرة التعلّم، والاستعداد جيداً لمواكبة التحوّلات الجذريّة على صعيد التكنولوجيا وسوق العمل في المستقبل. وكان ما يزيد عن 61٪ من المرشحين المقبولين في دورات المبادرة طلاباً استكملوا تعليمهم الجامعي أو يحملون شهادات دبلوم في الدراسات العليا. ويطمح هؤلاء المهنيّون إلى إعادة استكشاف ذاتهم وإثراء مهاراتهم ومعارفهم، ولا شك أنهم يمتلكون الآن المنصة المناسبة لتحقيق ذلك.

تمكين المرأة

إن نسبة اعتماد بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على طاقات الكوادر النسائية تقلّ بنسبة 30% عن المتوسط العالمي، ورغم أن النساء في هذه المنطقة يتمتعن بالتحصيل العلمي والإمكانات والمواهب المتميزة، غير أن مساهمتهن في سوق العمل تُعتبر متواضعة إلى حدٍ كبير. وإذا كانت بلدان المنطقة تسعى لمواصلة مسيرة النمو خلال السنوات القادمة، فينبغي حينها التركيز بقوّة على تسخير مواهب وقدرات الكوادر النسائيّة بوتيرة أكبر في الاقتصاد الرسمي. وتهدف مبادرة ’مليون مبرمج عربي‘ إلى تطوير منصةٍ شاملة للنساء في المنطقة بهدف تمكينهم من المساهمة في صنع مستقبل مزدهر وواعد. وقد كانت النتائج مذهلة في هذا السياق، حيث أبدت النساء اهتماماً لافتاً بالمشاركة في هذه المبادرة، إذ يمثّلن حالياً نسبة 27٪ من إجمالي المقبولين في دورات المبادرة. ولعل الأمر المثير للاهتمام أكثر هو أن غالبية المعلّمين الذين تطوعوا لتوجيه الطلاب المتقدّمين للمبادرة هم أيضاً من النساء، وما هذه إلا البداية فحسب.

خطوتنا التالية؟

سرعان ما تحوّلت مبادرة ’مليون مبرمج عربي‘ إلى مجتمعٍ عالمي يجمع بين طلابٍ طموحين ينشدون إعادة استكشاف ذاتهم وقدراتهم، ومعلّمين يكرسون جّل وقتهم وخبراتهم لمساعدة الطلاب، جنباً إلى جنب مع مؤسسات وشركات رائدة تستثمر خلاصة معارفها ومواردها لدعم هذه المبادرة النهضوية والمساهمة في تحقيق أهدافها. ولطالما كان دعم القضايا والأهداف الرامية إلى تطوير المجتمع أحد المبادئ الأساسيّة التي تشغل اهتمام مؤسسة ’حسين سجواني– داماك الخيرية‘؛ نفخر اليوم بتبني هذه المبادرة الطموحة التي ترسم طريقاً واضحاً ومباشراً نحو مستقبل عنوانه الازدهار والنجاح. كما نحث جميع الشباب والمدرسين المهتمّين بالتعلّم المستمر في العالم العربي على الانضمام إلى ركب هذه المبادرة الحيوية التي تمثل حافزاً لقيادة المستقبل بدل التركيز على التكيّف مع متغيّراته. للتسجيل في الدفعة التالية للمبادرة أو معرفة المزيد، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني: www.arabcoder.ae.

مستقبل الشباب العربي بلغة البرمجة

لا يمكن البدء ببناء مجتمعٍ مُنتجٍ وصحي ينعم بالازدهار والسعادة دون حشد الجهود لتمكين الشباب والاعترا...

البرمجة لغة المستقبل الغد الواعد

لعبت مؤسسة ’حسين سجواني – داماك الخيرية‘ مؤخراً دوراً ريادياً في دعم إحدى مبادرات التعليم العربية ال...