بقلم: حسين سجواني، رئيس مجلس إدارة ’داماك العقارية‘

لعبت مؤسسة ’حسين سجواني – داماك الخيرية‘ مؤخراً دوراً ريادياً في دعم إحدى مبادرات التعليم العربية المتميزة التي تسعى إلى تعزيز القدرات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتهدف مبادرة “مليون مبرمج عربي”، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى تدريب مليون شاب عربي في مجال البرمجة التكنولوجية الحديثة، من دون أي كلفة مادية.

وفضلاً عن تعليم تقنيات البرمجة، تعكس فكرة تدريب مليون شاب عربي للقيام بأي شيء الرؤية الطموحة لقيادتنا الحكيمة والتي تسعى للارتقاء بمستوى قدرات المنطقة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويقف العالم العربي اليوم على أعتاب ما أطلق عليه كلاوس شواب، رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي، اسم “الثورة الصناعية الرابعة“.

حيث تشهد مختلف القطاعات معدلات تقدم تقني غير مستقرة بشكل كبير، دون أن يقتصر ذلك على الأعمال التجارية العالمية، ويتخطاها إلى المعتقدات البالية للبشرية جراء قيودها الخاصة. لقد بدأت الثورة الرقمية، وينبغي أن يستعد العالم لاحتضانها أو مواجهة نوع من الاندثار الاقتصادي الذي أسقط في الماضي حضارات بكاملها، حين لم تستطع حكوماتها آنذاك مواكبة فترات التقدم والتغيير السريع.

وبالتوازي مع هذا التطور، يقف العالم العربي على مفترق طرق من عدم اليقين الجيوسياسي، والتحولات الاقتصادية المدمرة، مع تزايد عدد الشباب المتعلمين الذين يعيدون تشكيل أولويات المنطقة وأدوارها الدولية، وإعادة رسم ملامح المجتمع العربي ككل.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50% من سكان العالم العربي، وعددهم حالياً 407 مليون نسمة، هم تحت سن 25 عاماً، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 75% بحلول عام 2030. وللمضي قدماً، تحتاج منطقة الشرق الأوسط إلى سد فجوة توظيف منذرة بالخطر والتي تتطلب -وفقاً لمؤسسة الفكر العربي و’برايس ووترهاوس كوبرز‘- إنشاء 80 مليون فرصة عمل إضافية بحلول عام 2020. ومن خلال هذا المنظور، يصبح تدريب مليون مبرمج عربي خطوة حتمية للبقاء الاقتصادي للمنطقة.

ومع ذلك، سيكون لمساهمة الناتج المحلي الإجمالي من توظيف مثل هذه القوة العاملة الشابة الضخمة، فضلاً عن التدفقات الكبيرة من الاستثمارات المباشرة إلى المنطقة التي أضافت مليون مبرمج إلى سكانها، تأثيراً اقتصادياً إيجابياً تقدر قيمته بمليارات الدولارات.

ولعبت حكومة الإمارات العربية المتحدة دوراً رائداً في تطوير جملة مهارات التنمية البشرية بالمنطقة؛ وتعكس مبادرة “مليون مبرمج عربي” التي أطلقها صاحب السمو المنهجية التي تعتمدها الحكومة على المدى الطويل لتحقيق مثل هذه الحتمية الاستراتيجية.

وفي إطار جدول أعمال رؤية 2021 ، تسعى حكومة الإمارات للارتقاء بمكانة الدولة “بين أفضل دول العالم” بحلول الذكرى الخمسين لقيام الدولة في عام 2021. وتم تقسيم عناصر جدول الأعمال الوطني إلى ستة محاور تحدد بدورها ملامح ست أولويات وطنية ستركز الحكومة على تطبيقها بالتوازي مع مساعيها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية لعام 2021. وتتقاطع عناصر التعليم وتنمية المهارات في معظم المحاور، حيث يؤثر هذان العاملان على العديد من المؤشرات الكفيلة بقياس مدى تقدم الحكومة.

وفيما يواصل الابتكار والعلوم والمعرفة دفع القدرة التنافسية العالمية للدول واقتصاداتها، يصبح إنشاء مجموعات من العمال ذوي المهارات العالية عاملاً مهماً في نجاح أي دولة أو إخفاقها. وانطلاقاً من كوني والداً وعربياً، تسعدني مشاركتنا في مبادرة من شأنها إيجاد إرثٍ نتركه لأجيال الغد، وتضع الأسس السليمة لرخائهم وأمنهم الاقتصادي وسعادتهم.

وأدعو جميع العرب الباحثين عن الارتقاء بمستوى مهاراتهم الشخصية، أو الراغبين بالحصول على فرصة أفضل للتقدم والاستمتاع بمسيرة مهنية طويلة وناجحة، إلى زيارة الموقع الإلكتروني: www.arabcoders.ae والتسجيل للالتحاق بدورات التدريب المجانية المتاحة عبر الإنترنت في مجال تطوير البرمجيات.

البرمجة لغة المستقبل الغد الواعد

لعبت مؤسسة ’حسين سجواني – داماك الخيرية‘ مؤخراً دوراً ريادياً في دعم إحدى مبادرات التعليم العربية ال...