حسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة داماك العقارية

لقد تطورت علاقتي بالعاصمة البريطانية لندن مع مرور الزمن على أكثر من صعيد. وأصبحت هذه المدينة الإنجليزية تعني لي الكثير، فقد أحببتها وأصبحت من المدن المفضلة لدي على صعيد الاستثمار وعلى الصعيد الشخصي أيضاً. وبالطبع، هذا ليس هذا بالأمر الغريب، فلندن مدينة يعشقها الملايين من كافة أنحاء العالم. وتحظى هذه المدينة العريقة بشعبية كبيرة في الإمارات والشرق الأوسط، إذ تجذب السكان على كافة المستويات، خصوصاً في مجال الاستثمار العقاري.

وعلى مدار العقود الماضية، احتلت عقارات لندن مكانة مرموقة في قلوب وعقول المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، وأصبحت أحد أكثر الخيارات تفضيلاً بالنسبة للمستثمر العقاري الإماراتي أو المقيم في الإمارات، وزادت جاذبية السوق العقاري اللندني خلال الفترة الأخيرة بعدما أصبح امتلاك عقار لندني حلماً قابلاً للتحقيق لأسباب تتعلق بسوق المملكة المتحدة. ولذلك يعتقد عدد كبير من خبراء الاستثمار العقاري أن أفضل وقت للاستثمار في سوق العقارات اللامع والمميز في لندن هو الآن، ولا يسعني إلا أن أوافق هذا الرأي وبشدة، وبالطبع لدي أسبابي المنطقية التي سأشرحها لكم هنا بالتفصيل.

إذاً، لماذا يجب على المستثمر اتخاذ قرار الاستثمار في لندن اليوم؟

في الآونة الأخيرة، ألقت حالة عدم اليقين السياسي الناشئة من طول فترة مفاوضات وتحديد آليات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بظلالها على الحالة الاقتصادية الراهنة لبريطانيا والتوقعات المستقبلية المتعلقة بها. وشكل ركود سوق العقارات، بالإضافة إلى الضرائب المفروضة على السكان عوامل مؤثرة دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن الخيار الأفضل حالياً هو الابتعاد عن أي خطوة استثمارية عقارية في لندن. ولكن، بالنسبة للمستثمرين الأذكياء، فإن حالة عدم اليقين الراهنة هي الدافع وراء أخذ قرار الاستثمار فوراً، إذ توفر حالة عدم اليقين الظروف المناسبة لإبرام صفقات عقارية مميزة. فأولئك الذين يستثمرون الآن سيستفيدون من الصفقات التي سيعقدونها اليوم بمجرد عودة اقتصاد المملكة المتحدة إلى المسار الصحيح. وقد أثبت لنا تاريخ المملكة المتحدة الاقتصادي الطويل أنه اقتصاد مرن قادر على التكيف بسرعة وتخطي التحديات واستعادة قوته بعد كل هبوط. وهذا يقودنا إلى أنه في نهاية المطاف، سيستفيد المستثمر الذي يملك بعد نظر، ويعرف تماماً كيف يستغل فرصة الوضع الراهن لتحقيق أرباح مستقبلية.

وبالإضافة إلى ذلك، تواجه لندن اليوم تناقصاً في عدد الوحدات المعروضة للإيجار مقابل زيادة في الطلب. وهذا طبعاً سيناريو مناسب لكل مشترٍ سواء كان مستثمراً عقارياً جديداً أو خبيراً في المجال يسعى إلى توسيع محفظته الاستثمارية. ومع التوقعات الحالية بارتفاع الإيجارات بنسبة 15٪ بحلول عام 2023 *، تبدو عوائد الإيجار طويلة الأجل، أي المستثمر الذي يبحث عن استئجار عقار بهدف تملكه، واعدة للغاية.

وبالنظر إلى التقلبات الأخيرة في سعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي، وكلنا نعلم أن الدرهم الإماراتي مربوط على الدولار الأمريكي، نرى أنها شكلت حافزاً آخر للمستثمرين الإماراتيين لشراء عقار في لندن. وفي بداية عام 2016، وبالتحديد قبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقف الجنيه الاسترليني على مستوى 1.4 دولار أمريكي. واليوم، يحوم الجنيه الإسترليني حول 1.27 دولار أمريكي. ويمثل هذا الضعف النسبي للعملة الإنجليزية فرصة كبيرة لسكان الشرق الأوسط لشراء العقارات. ومع مرور الوقت، وانتعاش الجنيه الإسترليني سيبدأ المستثمرون في جني المكاسب. والجدير بالذكر هنا أن قيمة الاستثمارات الإماراتية في عقارات لندن بلغت خلال عام 2018 حوالي 132 مليون دولار. وأعتقد أن العديد من المستثمرين الإماراتيين في حالة تأهب الآن ينتظرون حدوث هبوط جديد في العملة البريطانية، وذلك بعد ظهور نتائج قرار المملكة المتحدة المتعلق بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفي حين أن انخفاض الجنيه الاسترليني وحالة عدم اليقين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد خلقا بيئة مواتية للمستثمرين الإماراتيين الذين يتطلعون إلى شراء العقارات في لندن، فإن نمو المدينة ورؤيتها الحالية هي أيضاً من أهم الأسباب الجاذبة للاستثمار هناك. ونلمس هذه الرؤية في النمو المتسارع الذي تشهده المنطقة المحيطة بالعاصمة، فمناطق مثل “وود وارف” و “هاكني ويك” و”جرين ويتش بننسولا” و”ناين إلمز” هي خير مثال على الموجة الجديدة من التطورات العقارية التي تشهدها المدينة. وتُعد منطقة “ناين إلمز” الجديدة التي تمتد على مساحة 227 هكتاراً أحد أكبر المشاريع الحديثة في أوروبا. وتم تصميم المنطقة لتكون الجزء الأخير من “سنترال لندن جيكساو”. وقد جاء تصميم المشروع استجابةً للطلب المتزايد على مناطق السكن المتكاملة من حيث الخدمات، والتي تحتوي على مواقع تجارية، ومحلات البيع بالتجزئة، ومدارس جديدة، وحدائق. وتضم منطقة “ناين إلمز” كل ما سبق، بالإضافة إلى أنها تطل على واجهة نهر التايمز وفيها أكثر من 20 ألف وحدة سكنية.

ويأتي مشروع “داماك تاور – ناين إلمز لندن” ليشكل علامة فارقة في هذا الحي الجديد، ويتكون البرج من 50 طابقاً ليشكل تحفة معمارية وإضافة ملفتة لأفق مدينة لندن الذي يمثل أيقونة معمارية رائعة. ولتنفيذ المشروع، قامت شركة “داماك” بعقد شراكة خاصة مع “فيرساتشي هوم”، وذلك بهدف توفير تجربة عيش فاخرة تنطق رفاهيةً. والأهم من ذلك، فإن هذا المشروع هو ترجمة لوجهة نظرنا بأن لندن كانت وستبقى وجهة استثمارية مربحة بغض النظر عن التوقيت والأحداث.

وفي الختام، أود التأكيد على أن قرارات الاستثمار العقاري التي تعتمد بالأساس على السعر والعوائد المتوقعة من أي استثمار، تتعلق أيضاً بمستوى ثقة وارتياح المستثمرين اتجاه السوق. وبرأيي، أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل المستثمرين في دولة الإمارات على درجة عالية من الارتياح للاستثمار في المملكة المتحدة هو التشابه الغريب بين البلدين وأسواقهما. فلندن مثل دبي، مدينة متعددة الثقافات ومتنوعة ومتسامحة، وتضم أكثر من 200 جنسية يتحدثون بـ 300 لغة. وتتشارك البلدان أسساً تجارية قوية تعتمد على الشفافية عندما يتعلق الأمر بالحوكمة.

ونتيجة لكل ما سبق، أعتقد أن 2019 هو عام الفرص في لندن. وقريباً، ستنتهي معضلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وستعود جاذبية لندن كملاذ للمستثمرين العالميين أكثر من أي وقت مضى. ولذلك فإن الوقت الراهن هو الوقت الأنسب لاتخاذ القرار بالنسبة لكل مستثمر ما زال متردداً في شأن الاستثمار في العاصمة البريطانية العريقة لندن.

DAMAC Tower Nine Elms London
الآن... هو الوقت المثالي للاستثمار في لندن

حسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة داماك العقارية

لقد تطورت علاقتي بالعاصمة البريطانية لندن مع مرور…

العنصر البشري سيبقى المسيطر حتى في عصر الآلة

ما هي سرعة اعتيادنا على التكنولوجيا الجديدة؟ في عام 1967، كان “منزل المستقبل”، والذي بُني في ’ديزني ...